محمد الريشهري
391
موسوعة العقائد الإسلامية
ثُمَّ قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : أَلا تُخبِرُني عَن قَولِ اللهِ عزّ وجلّ : ( وَإِذَا أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا ) ( 1 ) يَعني بِذلِكَ أَنَّهُ يُحدِثُ إِرادَةً ؟ ! قالَ لَهُ : نَعَم . قالَ : فَإِذا أَحدَثَ إِرادَةً كانَ قَولُكَ : إِنَّ الإِرادَةَ هِيَ هُوَ أَم شَيءٌ مِنهُ باطِلا ؛ لاَِنَّهُ لا يَكونُ أَن يُحدِثَ نَفسَهُ ولا يَتَغَيَّرَ عَن حالِهِ ، تَعالَى اللهُ عَن ذلِكَ . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّهُ لَم يَكُن عَنى بِذلِكَ أَنَّهُ يُحدِثُ إِرادَةً . قالَ : فَما عَنى بِهِ ؟ قالَ : عَنى فِعلَ الشَّيءِ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : وَيلَكَ ! كَم تُرَدِّدُ هذِهِ المَسأَلَةَ ، وقَد أَخبرَتُكَ أَنَّ الإِرادَةَ مُحدَثَةٌ ؛ لاَِنَّ فِعلَ الشَّيءِ مُحدَثٌ . قالَ : فَلَيسَ لَها مَعنىً . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : قَد وَصَفَ نَفسَهُ عِندَكُم حَتّى وَصَفَها بِالإِرادَةِ بِما لا مَعنىً لَهُ ، فَإِذا لَم يَكُن لَها مَعنىً قَديمٌ ولا حَديثٌ بَطَلَ قَولُكُم : إِنَّ اللهَ لَم يَزَل مُريداً . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما عَنَيتُ أَنَّها فِعلٌ مِنَ اللهِ لَم يَزَل . قالَ : أَلا تَعلَمُ أَنَّ ما لَم يَزَل لا يَكونُ مَفعولا وحَديثاً وقَديماً في حالَة واحِدَة ؟ ! فَلَم يُحِر جَواباً . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : لا بَأسَ ، أَتمِم مَسأَلَتَكَ . قالَ سُلَيمانُ : قُلتُ : إِنَّ الإِرادَةَ صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : كَم تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّها صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ . وصِفَتُهُ مُحدَثَةٌ أَو لَم تَزَل ؟ !
--> 1 . الإسراء : 16 .